الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

78

معجم طبقات المتكلمين

هل القول بالقدر بدعة ؟ كلّما أطلق القدر - عند أهل الحديث ومؤرّخي العقائد - يراد به نفي القدر ، وكلّما قيل : القدرية ، يراد به نفاة القدر « 1 » وبالتالي القائلون بكون الإنسان حرا مختارا في فعله مسؤولا عن عمله ، والاختيار بهذا المعنى هو أساس الشرائع السماوية . فلو لا أنّ الإنسان حرّ في عمله لبطلت التكاليف وألغيت جهود علماء التربية . ومع ذلك فقد بلغ الجمود في فهم الإسلام إلى حدّ عدّ فيه القدرية بهذا المعنى من الفرق المبتدعة ، والقول بالقدر بالمعنى السابق بدعة ، وهذا هو عمر بن عبد العزيز يرى أنّ الجبر نفس الإسلام وأنّ القول بالقدر ينافي إحاطة علمه سبحانه بأفعال العباد ، وله رسالة في ذلك الصدد ذكرها أبو داود . قال : كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر ؟ فكتب : أمّا بعد ؛ أوصيك بتقوى اللّه ، والاقتصاد في أمر اتّباع سنّة نبيه ، وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت فيه سنته ، وكفوا مؤونته . فعليك بلزوم السنّة فإنّها لك بإذن اللّه عصمة . . . إلى أن قال : ما أعلم ما أحدث الناس من محدثة ولا ما ابتدعوا من بدعة هي أبين أثرا ولا أثبت أمرا من الإقرار بالقدر ، لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء يتكلّمون به في كلامهم وفي شعرهم ، يعزّون به أنفسهم على ما فاتهم ، ثمّ لم يزده الإسلام بعد إلّا شدّة ، ولقد ذكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في غير حديث ولا حديثين ، وقد سمعه منه

--> ( 1 ) . انّ استعمال القدرية بمعنى نفاة القدر ، استعمال لا توافقه اللغة ولا قواعدها ، إذ اللازم هو أن يراد به القائلون بالقضاء والقدر ، لا نفاتهما ، وما اللفظة هذه إلّا كالعدلية ، فهي تستعمل في القائلين بالعدل لا نفاته .